ظاهرة كنا قد اعتدنا وجودها في بعض المدن الفلسطينية وتحديدا في قطاع غزة، غير ان هذه الظاهرة اخذت بالازدياد في الفترة الاخيرة كما زاد اقبال المواطنين عليها، فمنذ الساعة السادسة صباحا يبدأ هؤلاء التجار بحزم بضاعتهم لاخذ مكان لهم ' بسطة ' في تجمع تجاري يطلق عليه الفلسطينيون اسم ' سوق السبت' او 'سوق الاحد' او سوق 'الخميس' ... الخ حسب مناطق السكن او سوق البالة او الاسم الاكثر شعبية 'المخراز' كما هو متعارف عليه شعبيا ادوات منزلية، واجهزة كهربائية وملابس واحذية وادوات صحية واجهزة خلوية وغير ذلك من انواع البضائع المستعملة والتي تصنف تجاريا بنها دائمة تلك البضاعة يتم جلبها من داخل الخط الاخضر 'اسرائيل ' حيث يتم الحصول عليها بطريقتين اولاهما : البحث في حاويات المهملات …وثانيهما من جامعي القمامة التي يمكن اعادة استخدامها او تدويرها والتي كانت تباع الى مصانع ومؤسسات اعادة التدوير غيران هذه البضاعة بدلا من ان تصل الى هذه المؤسسات او مكبات النفايات في اسرائيل، تدخل الى الاسواق الفلسطينية لتأخذ مكانها فيها، وهذه البضاعة تكون مدفوعة الثمن، زياد احد الباعة الذين يعملون في هذه الاسواق يقول :'هذه البضاعة مدفوعة الثمن، ونحن لا نتوقع بيعها كلها فكل ما نأمله الحصول على ثمنها ' وفي هذا يؤيده زميله ابو أمجد 'هذه البضاعة نجلبها من اسرائيل وندفع ثمنها ولا نعرف اذا كنا سنرد ثمنها ام لا لكن أحيانا وخاصة في مثل هذا اليوم ـ نبيع كثيرا والكل يعلم هذا لدرجة ان هناك اشخاصا لا نراهم يعرضون بضاعتهم الا في هذا اليوم ' .
خليل شاب يمتلك احدى البسطات للأجهزة الكهربائية في هذا السوق يقول : ' انا اعرف اشخاصا يجلبون لي هذه البضاعة من داخل الخط الاخضر ويوم السبت كما تعلم يوم عطلة وآتي الى ها لابيع هذه البضاعة واتقاسم ما ابيعه مع صاحب هذه البضاعة في الغد ' .
بديل سلعي ام سحابة صيف…
تشهد اسواق البالة اقبالا كبيرا من المواطنين، فمنذ ساعات الصباح دخلت احد هذه الاسواق ولاحظت ضخامة حجم هذا الاقبال وبمقارنة بسيطة بينها وبين السوق الرئيس في المدينة ولاحظت ان نسبة الاقبال على هذا السوق اكبر بمرتين الامر الذي جعل بعض بائعي البسطات الموجودة في السوق الرئيس ينتقل الى هذا السوق يقول احد الباعة المتخصصين في بيع السيديهات :'كنت في السوق ابيع القليل من السيديهات وبعد ان انتقلت الى هنا زادت مبيعاتي بدرجة كبيرة ' … وهذا الاقبال لا يقتصر على سن معين او جنس معين دون اخر وهذه الاسواق يتردد عليها الرجال والنساء العجائز والشباب وبعض الموظفين يقول ابو محمد وهو مواطن من احدى ضواحي مدينة طولكرم ويعمل مدرسا : ' جئت لابحث عن جهاز كمبيوتر لاني اعلم ان هذه البضاعة اصلية او على الاقل ليست كتلك التي نشتريها من المحلات التي تبيع الاجهزة المستعملة كذلك فإن أسعارها أقل فأنا اشتريت جهاز كمبيوتر وجهاز DVD بحالة جيدة فقط ب350 شيقل في الوقت الذي تصل أسعارها في المحلات الى 900 شيقل أو أكثر ' .
وفي الجانب الاخر لاحظت امرأة تقلب الملابس وتبحث عن مقاسات محددة، وعندما سألتها عن حاجتها أجابت ' ابحث عن ملابس لابنائي وزوجي فنحن اسرة مستورة وهي رخيصة السعر ' .
تأثيرات محدودة…
تثير هذه الاسواق الرخيصة والبعيدة كل البعد عن المصاريف التقليدية التي يدفعها اصحاب المحلات التجارية التي تبيع نفس السلعة كأجرة المحل والعاملين احيانا ومصاريف الخدمات والضريبة وغير ذلك من المصروفات العديدة … تساؤلات من بينها ما الاجرءات الرسمية المتخذة لحماية اصحاب المحلات التجارية ؟ وما موقف اصحاب هذه المحلات من هذه الظاهرة ؟
ابو حسن صاحب محل تجاري متخصص في بيع الادوات الكهربائية، يقول :'لكل انسان رزقه ولا نعتبر هذه المحلات او البسطات منافسة لنا لأنها غير ثابتة وغير دائمة والبضاعة التي تقدمها غير موثوق بها وتفتقر الى امتياز الضمان الذي هو بمثابة تأمين للمستهلك على هذه السلعة' . ويعقب شريكه ناصر على حديثه قائلا :' لا يمكنك ان تعقد مقارنة بين محل تجاري مرخص ومعتمد وبين ما يمكن ان نسميه تجاوزا بسطة حتى وان كانت مقارنتك في عملية الاقبال والبيع فمثلا سعر تلفاز واحد عندنا قد يساوي او يفوق ما على خمس او ست بسطات على اقل تقدير اذا اعتبرنا ان الاجهزة الموجودة عليها بحالة جيدة فلا وجه للمقارنة بأي حال من الاحوال '.
مطالب مختلفة…
تنوعت المطالب فمنها ما كان من تجار البسطات هؤلاء والتي تمثلت في مطلب واحد لخصه زياد ـ أحد الباعة في سوق البالة ـ :'هناك بعض المضايقات من رجال الأمن والبلدية بأنهم يقولون لنا لا تجلسوا في المكان كذا والمكان كذا وأرجو من البلدية ان تخصص لنا مكانا فأنت تعلم كم هو صعب وضعنا الاقتصادي وبعد اغلاق اسرائيل لم نستطع الدخول اليها والعمل كما كنا من قبل فكان لا بد من العمل هذا ' وأخيرا كان هناك مطلب للاستاذ ابو محمد ' ارجو ان يكون كل بائع على علم بطبيعة السلعة التي يبيعها وان كانت جيدة ام لا لما في ذلك من خير له وللمشتري ' .
هذه المطالب لا بد من التأكيد عليها لتحقق الفائدة الاقتصادية للجميع في ظل وضع اقتصادي لا يحسد عليه أحد في العالم بشكل عام وفي فلسطين بشكل أخص، كما انه لا بد من فرز هذه البضاعة قبل جلبها الى اسواقنا واستخراج الجيد منها كي لا تتحول أسواقنا الى مكبات للنفايات الاسرائيلية .
.






