يشكو المواطن الفلسطيني من احتلالات كثيرة حلت و ما زالت تحل!! إنها احتلالات بمسميات مختلفة، واحد منها فقط هو الاحتلال الكلاسيكي المعروف ((احتلال إسرائيل لأرض الدولة الفلسطينية -وفق لغة المرحلة بالطبع - )).
لكن الاحتلالات الأخرى مختلفة لا تقل بُغضا وكراهية في قلب المواطن حين يُفكر بها لاعنا مستاء حانقا على ما يحدث له. فمن احتلال الانقسام لعقول أبناء الحارة والمدينة والشارع و السياسة، إلى احتلال الموت في الأذهان بكم الشهداء والأهات التي خرجت كمدا على فراقهم، إلى احتلال آخر لن يكون - إن استمر الحال هكذا - إلا حلقة إضافية من حلقات الاحتلالات التي يُعاني منها ابن فلسطين .. إنه احتلال الجيوب !!
احتلال الجيوب ظهر وتطور منذ فترة ليست قريبة، فأول مظاهره كانت الفساد المالي والإداري الذي نُحاربه و تحاربه السلطة الوطنية منذ وقت قريبا. لكن هذا الاحتلال يتعلم و يتأقلم مع الظروف بذكاء، فحين أُقفلت بوابات التسيب في الوزارات (إقفال المُواربة) - فالنظام لا يخلو من خطأ - ..؛ تلون احتلال جيوبنا بشكل آخر أكثر مباشرة و تأثيرا .. وأشكاله ليست غائبة عن الأذهان الآن .. فالضرائب الباهظة غير المعقولة، وغلاء الأسعار الفاحش أكثر من عاهرة على قارعة طريق، و الجمارك البشعة على التجار والمستوردين ؛ كلها ألوان لهذا الاحتلال الذي يمتص جيوبنا وعقولنا وصبرنا وصمودنا.
أستغرب حين يتحدث رئيس الوزراء الدكتور سلام فياض عن ( تمكين السلطة) ويتجاهل الحديث عن (تمكين المواطن نفسه) وأستهجن الحديث عن مكامن الصمود و دلالاته و مظاهره و المُطالبة به دون خطط ( لتمكين المواطن) من هذا المطلب الكبير.
لسان الحال يدعم السلطة ويؤيد بقاءها وحفظها للحياة، لكن أن تتحول الأجواء كلها إلى احتلال المصاريف والسحب من جيوب البسطاء دون داعم أو رادع لذلك التاجر الجشع والمُستورد المُسيطر دون وازع على أسعار بضاعته فهذا أمر لا يُطاق بكل تأكيد .
فيا حكومة ... إقنعي أن المطلوب لن يتحقق إلا أن يكون بالمُستطاع .. والمُستطاع لن يكون دون محاربة هذا الغلاء .. وهذا الاحتلال القابع في جيوبنا ينهب منها ليل نهار .. دون (( تمكين لصمودنا))
أما أنت أيها المواطن فحاربهم - أهل الغلاء ورفع الأسعار - بكل ما تستطيع .. بالطناجر، ... بالصحون و الكاسات .. وحتى بحذائك !
رئيس التحرير






