[ الخميس 23/02/2012     02:46 مساءاً ]
هل تترسخ الديمقراطية العربية؟
28/01/2012     11:59 صباحاً
د. شملان يوسف العيسى

تشهد المنطقة العربية هذه الأيام ثورات الحراك العربي التي تطالب بالديمقراطية واستعادة الكرامة الإنسانية والقضاء على التسلطية.

والسؤال: هل تحولت الديمقراطية في الوطن العربي، بشكل عام والخليج بشكل خاص، إلى أمر يمكن تحقيقه بسهولة؟ ومع هذا يلزم الاعتراف بأن تجارب ثورات الحراك العربي لم تحقق حتى الآن التحول الديمقراطي المطلوب.. صحيح أن انتخابات برلمانية قد أجريت في كل من تونس ومصر، ولكن مؤسسات الدولة القديمة لا تزال تعمل جنباً إلى جنب مع المجالس البرلمانية الجديدة، وهذا يعني أن تغيير الأنظمة السابقة والدعوة للانتخابات التشريعية أو الرئاسية لا يعني بالضرورة تحقيق الديمقراطية أو حتى الوصول إلى خطواتها الأساسية.. فالثورات العربية التي بدأت في الشارع لم تخلق حتى الآن نظاماً مؤسسيّاً مستقراً يفرز الديمقراطية ويرسخها، والدليل على ذلك أنه ما إن انتهت الانتخابات التشريعية في مصر وحصلت الأحزاب الإسلامية على النسبة الأكبر من مقاعد البرلمان حتى حصل انشقاق بين القوى السياسية التي قامت بالثورة.

ففي يوم 25 يناير خرجت الجماهير المصرية بأعداد كبيرة إلى ميدان التحرير وغيره من أماكن عامة، تطالب بتسليم السلطة فوراً للمدنيين وخفض السقف الزمني لتسليم السلطة بما لا يتعدى شهر مارس القادم، وفتح الباب للترشيح فوراً لانتخابات الرئاسة وعدم الانتظار إلى حين انتهاء انتخابات مجلس الشورى ووضع الدستور. وهذه كانت مطالب شباب الثورة والتيارات الثورية. أما تيارات الإسلام السياسي التي حققت نتائج إيجابية في الانتخابات التشريعية، والمستفيدة الأولى من الوضع الحالي، فقد اتخذت مواقف مؤيدة للوضع الراهن، ومن ثم تسليم الحكم في نهاية شهر يونيو القادم.

وفي الخليج تبدأ يوم الخميس 2 فبراير الانتخابات التشريعية الكويتية لاختيار 50 عضواً جديداً لمجلس الأمة، وعلى رغم حقيقة أن الممارسة الديمقراطية في الكويت قد مضى عليها حوالى نصف قرن، إلا أن التحول الديمقراطي يواجه أيضاً صعوبات وتحديات قد تجهض العمل الديمقراطي وتشوهه. والسؤالً: هل أصبحت الكويت، والمجتمع الكويتي أكثر ديمقراطية اليوم، بعد مرور نصف قرن من التجربة؟ من الصعب الإجابة بالتأكيد أو النفي.
وبالتأكيد فقد حققت الكويت مكاسب كبيرة في هذا المجال وقطعت خطوات جبارة في تعزيز الحريات من خلال السماح للمرأة بالتصويت والمساهمة في الانتخابات وفتح المجال لحرية الإعلام والفضائيات والصحافة وغيرها.. ولكن العمل الديمقراطي المؤسس لم يترسخ أيضاً إلى حد الآن.. فالدستور والقانون يتم انتهاكهما أحياناً من قبل السلطة التي شرعت القوانين (النواب) والسلطة التنفيذية قد تغض النظر إرضاء للنواب لكسب رضاهم وموافقتهم للتصويت، لأن الحكومة تملك الأغلبية النيابية التي تستطيع من خلالها تمرير قوانينها.

والراهن أن أجواء الانتخابات هذا العام مشحونة، فنواب ومرشحو المعارضة يتهمون أطرافاً في الحكومة بالتدخل في الانتخابات بتمويل بعض المرشحين والسماح للانتخابات الفرعية غير القانونية التي تجريها القبائل، هذا مع تردد ادعاء بأن هنالك رشاوى تدفع للناخبين للتصويت ضد المعارضة.. والحكومة بدورها تنفي كل هذه الاتهامات وقد أعلنت أنها لا تقبل بتاتاً بالرشوة الانتخابية، وأن المنافسة الشريفة بين المرشحين هي كل ما تطمح إليه الحكومة. ولا شك أن تردد الاتهامات والاتهامات المضادة أمر عادي في فترة الانتخابات والحملات الانتخابية بشكل عام، فكل طرف يحاول أن يثبت أنه هو الذي يمثل مصالح الشعب للحصول على التصويت. وواقع الحال أن التجربة الديمقراطية الكويتية أفرزت سلبيات كثيرة، فالمجالس النيابية المختلفة تسببت في تعطيل القوانين وتأخيرها لاعتبارات شخصية ومصلحية، فقد ضيع النواب، في بعض الأحيان، وقت المجلس في مناقشة قضايا جانبية لا تمت للمصلحة العامة بشيء.

وأخيراً، كنا نتوقع أن يزداد وعي الناخب الكويتي وخصوصاً بعد ثورات الحراك العربي وقيام الشباب العربي بالمطالبة بالتغيير وصولاً لاستعادة الكرامة الإنسانية والحرية.. ولكن الغريب أن بعض الممارسات غير الديمقراطية وغير القانونية استمرت في الكويت، مثل إجراء الانتخابات الفرعية بين أبناء القبائل لاختيار مرشحيهم للانتخابات العامة، وعلى رغم حكم المحاكم وتشدد القانون في هذا الشأن.. فقد استمرت هذه الممارسة. وكذلك فإن الحملة الانتخابية الآن ازدادت فيها التفرقة والتمزق الاجتماعي بين المجتمع الواحد لاعتبارات انتخابية بحتة.

د. شملان يوسف العيسى

كاتب كويتي

تعليقات
جميع التعليقات تعبر عن وجهة نظر اصحابها وليس عن وجهة نظر فلسطين بيتنا
اضف تعليقك

الإسم
البلد
عنوان التعليق
نص التعليق
عدد الحروف المتبقي: 600